تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
111
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
قال الشيخ المظفّر ( رحمه الله ) : عولا شكّ في أنّه ليس في أيدينا من الأخبار ما هو متواتر بلفظه في هذا المضمون ، وإنّما كلّ ما قيل هو تواتر الأخبار معنى في حجّية خبر الواحد إذا كان ثقة مؤتمناً في الرواية ، كما رآه الشيخ الحرّ صاحب الوسائل . وهذه دعوى غير بعيدة ، فإنّ المتتبّع يكاد يقطع جازماً بتواتر الأخبار في هذا المعنى ، بل هي بالفعل متواترة لا ينبغي أن يعتري فيها الريب للمنصف « 1 » . ولكنّ المحقّق الخراساني لم يتّضح له تواتر الأخبار معنى ؛ لذا قال : إنّها متواترة إجمالًا ، وهذا ما أفاده بقوله : عفي الأخبار التي دلّت على اعتبار أخبار الآحاد ؛ وهي وإن كانت طوائف كثيرة - كما يظهر من مراجعة الوسائل وغيرها - إلّا أنّه يشكل الاستدلال بها على حجّية أخبار الآحاد بأنها أخبار آحاد ، فإنّها غير متّفقة على لفظ ولا على معنى ، فتكون متواترة لفظاً أو معنى . ولكنّه مندفع بأنّها وإن كانت كذلك ، إلّا أنّها متواترة إجمالًا ؛ ضرورة أنّه يعلم إجمالًا بصدور بعضها منهم عليهم السلامع . « 2 » ولتوضيح ما أفاده المحقّق الخراساني نقول : إنّ التواتر على أنحاءٍ : الأوّل - التواتر اللفظي : وهو عبارة عن اتّفاق أخبار كثيرة على لفظٍ واحد ؛ بحيث يقطع بصدور ذلك اللفظ ، كما في رواية : عإنّما الأعمال بالنيات « 3 » .
--> ( 1 ) أصول الفقه ، الشيخ المظفر ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 86 . ( 2 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 301 - 302 . ( 3 ) الأمالي ، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ، تحقيق : قسم الدراسات الإسلامية ، مؤسسة البعثة للطباعة والنشر والتوزيع ، دار الثقافة ، الطبعة الأولى ، 1414 ه - : ص 618 . .